إنَّ القلوبَ إذا ائتلفتْ لم يضرَّها ما كان بينَ جوانحِ الأيامِ من ألمِ
الثقافة السائدة ليست دائماً صوت الحكمة، بل قد تكون صدى خوفٍ قديمٍ يتناقله الناس جيلاً بعد جيل
هناك أفكارٌ لا تنتشر لأنها أكثر صدقاً ، بل لأنها الأكثر تكراراً ،تتناقلها الألسن حتى تستقر في العقول، ثم تتحول مع الزمن إلى مسلَّماتٍ لا يجرؤ كثيرون على مساءلتها
ولعل أكثر ما يثير دهشتي، أن بعض هذه الأفكار يولد من تجربة فردٍ واحد، ثم لا يلبث أن يصبح وصيةً يتوارثها الجميع، وكأن جرحَ إنسانٍ واحدٍ يكفي ليُسنَّ قانوناً يُطبَّق على الجميع."
ومن تلك الأفكار، ما نسمعه كثيراً :
"لا تُرِ شريكك المستقبلي ضعفك، ولا انكساراتك، ولا تحدِّثه عن الأيام التي أثقلتك، حتى لا يحمّلك أوزار تجاربٍ لم تعشها معه."
في ظاهرها تبدو نصيحةً حكيمة...
لكنني كلما سمعتها، وجدت سؤالاً واحداً يسبقني:
إذا أخفيتُ عنه أكثر أجزائي صدقاً، فكيف سأعرف أنه الشخص المناسب؟
أيُّ حبٍّ هذا الذي لا يعيش إلا في الضوء؟
وأيُّ أمانٍ ذاك الذي يحتاج إلى قناع؟
ليست كلُّ النصائح نجاة،
فبعضها يعلّمنا كيف نختبئ... لا كيف نطمئن..
لسنا ملائكة، ولم يخلق الله أحداً صفحةً بيضاء لم يمسسها شيء
لكل إنسان قصةٌ لا يرويها كاملة"
أيامٌ ظن فيها أن الحياة قد ضاقت بما رحبت، وأبوابٌ أُغلقت في وجهه، وخيباتٌ جعلته يعيد تعريف الناس، ثم يعيد تعريف نفسه
وهذه ليست عيوباً .. إنها آثار الطريق التي تروي كيف وَصل
فكما تترك السنوات تجاعيدها على الوجوه، تترك كذلك حكمتها على الأرواح
هل من العدل أن نطلب من الإنسان أن يمحو تاريخه كله، ثم نسأله بعد ذلك: من أنت؟
إن أكثر ما يصنع الإنسان ليس ما ربحه... بل ما نجا منه
ولذلك فإنني أتحدث ...
عن الإنسان الذي ننوي أن نبني معه بيتاً ، ونقضي معه عمراً، ونأتمنه على تفاصيل أيامنا
فكيف يصبح شريكاً للعمر، وهو لا يعرف إلا النسخة التي اجتهدنا في تهذيبها؟
كيف يكون سكناً، وهو لم يرى العواصف التي مرّت بنا؟
القلب الذي لا يحتمل قصتك... لن يحتمل مستقبلك أيضاً
يقال إن علينا أن نُظهر أجمل ما فينا، وأن نؤجل الحديث عن كل ما يؤلمنا
وأنا أتفق... لكن إلى متى؟
إلى ما قبل الزواج؟
أم إلى ما بعده؟
وإن كان لا يحتمل سماع ما مضى، فكيف سيحتمل ما قد يأتي؟
إن الإنسان لا يحتاج في شريك حياته إلى من يصفق لقوته فقط، بل إلى من يعرف مواضع ضعفه، ثم يختار ألا يطعن فيها
ولعل أجمل ما وصف الله به العلاقة الزوجية قوله تعالى:
وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
ولم يقل: بينكم كمالاً ..
لأن الرحمة لا تظهر عندما يكون كل شيء جميلاً...
بل حين يرى أحدنا تعب الآخر، ثم يختار أن يكون له سكناً، لا امتحاناً جديداً
ربما لا يختبر الحب مقدار ما نُخفيه... بل مقدار ما يبقى بعد أن ينكشف كل شيء
ولا أعني أن تُقال الحكاية كلها، فليس كل ما يُعرف يُقال، ولكن أعني ألا يُبنى الزواج على شخصيةٍ مُختلقة خوفاً من الرفض."
ليس كلُّ من عرف قصتك استحقها، لكن من يستحق أن يشاركك العمر، لا ينبغي أن يجهلها
لا أبحث عن رجلٍ يُعجب بالصورة التي أجيد ترتيبها
ولا عن رجلٍ يصفق لقوتي، بينما يجهل كيف وصلت إليها
بل عن رجلٍ إذا عرف ما مررتُ به، لم يُشفق عليَّ، ولم يتعامل معي كإنسانةٍ مكسورة، بل فهم أن لكل إنسان رحلةً سبقته إلى ما هو عليه
الخوفُ لا يقودنا إلى الأشخاص المناسبين...
بل يقودنا إلى الأقنعة المناسبة
يقال: "أخفِ ضعفك حتى لا يُستغل."
وأنا أقول: نعم... أخفه عن كل من لم يأذن له قلبك بالدخول"
أما شريك العمر، فلا ينبغي أن يراك بعينٍ خُدعت بالمظاهر، ولا أن يعرف عنك ما يكفي للإعجاب، ويجهل ما يكفي للفهم
فالزواج ليس إعجاباً طويل الأمد ، بل مسؤولية تُبنى على المعرفة والرحمة "
والمسؤولية لا تُبنى على نسخةٍ منقحة، بل على إنسانٍ حقيقي
كل ما أريده أن يعرف أن وراء هدوئي أياماً لم تكن هادئة، وأن وراء ابتسامتي معارك لم يشهدها أحد، ثم يقرر بعد ذلك إن كان يريد أن يكون جزءاً من بقية الرحلة
إن كان الصدقُ يُنهي علاقةً، فربما لم يكن هو الذي أنهاها... بل كشف أنها لم تكن تستحق أن تبدأ
فأيُّ بيتٍ يُبنى على الخوف من الحقيقة؟
وأيُّ طمأنينةٍ تُولد من إخفاء أكثر الأجزاء صدقاً فينا؟
إن الإنسان الذي يخاف من قصتك قبل أن يبدأ معك، قد يخاف من أي عثرةٍ تعترضانها بعد الزواج
أما الذي يرى ما صنعتْه الأيام بك، ثم يختار أن يبقى، فهو لا يختار ماضيك...
بل يختار الإنسان الذي خرج من ذلك الماضي أكثر نضجاً وأرحبَ قلباً، وأقوى روحاً ."
ولهذا، لا أرى أن بعض الثقافات السائدة تحمينا من الألم
بل أراها تؤجل لحظة اكتشاف الحقيقة...
..حتى يصبح ثمنها أكبر
" لسنا بحاجةٍ إلى من يُحب النسخة التي صنعها خوفُنا... بل إلى من يبقى حين يعرف الإنسان الذي صاغته الأيام."
يسعدني أن أقرأ آراؤكم بعد الانتهاء من القراءة
✒︎ بِقلم : 𝚁𝙰𝙷𝙰𝙵 📜.



هناك قوانين ورثناها لكنها تافهة ولا معنى لوجودها
مقال في قمة الروعة والجمال 🫶💓🥺🫂📚📜
فبعضها يعلّمنا كيف نختبئ ... لا كيف نطمئن.
بإعتقادي ان لطالما كان الماضي مرتبط ارتباط وثيق بنسخك الحالية والمستقبلية، وليس بالضرورة ان يكون انعكاساً كاملاً ولكن هو نتاج تلك التجارب حلوها ومرها، فغياب صورة الماضي يعني بالضرورة عدم اكتمال صورتك الحالية، فمن لم يحبك بصورتك الكاملة فهل يستحق ان يكون بمنزلة الشريك؟
مقالتك رائعة ولكن عيبها انها تمس اعماقاً يفضل المرء تركها في صناديق النسيان، فليس كل انكساراً يكون تجاوزه بالاعتراف بوجوده، وقد استند على ذلك بأننا خلقنا حاملين تلك السمة.
فالأنسان = خُلق لينسى.
ويُروى عن ابن عباس: «إنما سُمّي الإنسان إنسانًا لأنه عهد إليه فنسي».